د. يوسف القسوس يستذكر وطلبة معهد الإعلام الأردني مسيرة المغفور له الملك الحسين

Image: 
17 شباط 2021

معهد الإعلام الأردنيّ – عمّان

اصطحب سعادة الدكتور يوسف القسوس طلبة معهد الإعلام الأردنيّ برحلة في ذكرياته مع جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال رحمه الله، وذلك أثناء عمله مستشاراً طبيّاً للملك الراحل ومديراً للخدمات الطبيّة الملكيّة سابقاً.

وصف القسوس فترة حكم الملك الحسين رحمه الله، التي امتدّت على مدى 46 عاماً، بأنّها كانت حافلة بالإنجازات وبأنّها شهدت تقدّماً في مجالات عديدة، منها القطاع الطبيّ، الذي أولاه الحسين أهميّة بارزة وحرص على دعمه وتلبية جميع احتياجاته، وهو نهج استمرّ به جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.

وأضاف القسوس في جلسة حواريّة للحديث عن إرث جلالة المغفور له الملك الحسين بن طلال أنّ علاقته بالحسين بدأت عام 1967 عندما أمر الحسين حينها الخدمات الطبيّة الملكيّة باستقبال الجرحى العائدين من فلسطين، وكان الحسين يساعد الأطبّاء بالعناية بالجرحى. 

واستذكر القسوس محطّات عديدة وجّه خلالها الملك الراحل بتطوير القطاع الطبيّ وتأمين كافّة احتياجات الأطبّاء والممرّضين والفنيين، ومنها تخصيص مركز لأمراض القلب، وتأسيس "مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب" بدعم من سلطنة عُمان، الذي افتتح رسميّا عام 1983.

كما شهدت هذه المرحلة إنجارات طبيّة رائدة تحقّقت لأوّل مرّة في الأردنّ والمنطقة، ومنها إجراء أوّل عمليّة قلب مفتوح عام 1970، وافتتاح مدينة الحسين الطبيّة عام 1973، والبدء بإجراء عمليّات القلب والقسطرة للمرضى، لكنّ الانجاز الأكبر كان الاعتماد على كوادر طبيّة أردنيّة حصراً تم تدريبها وتأهيلها في دول متقدّمة في مجال الطب.

بالمحصّلة، أسهم دعم الحسين للقطاع الطبيّ باكتساب الأردن سمعة طيّبة تخطّت الحدود الجغرافيّة للمملكة، إذ أصبح الأردن يستقبل مرضى من جميع أنحاء العالم، وقدّم خدمات طبيّة لعدد من قادة الدّول والمسؤولين منهم الرئيس ياسر عرفات والمشير سوار الذهب والرئيس حافظ الأسد وجلال الطالباني وخالد مشعل والرئيس محمود عباس وأحمد قريع وعزّت الدوري وغيرهم.

وكان الحسين، كما يصفه القسوس، رجلاً متوازناً ذو مصداقيّة عالية وقرارات مدروسة، وكان نموذجاً في التّسامح وسعة الصّدر واستيعاب من يخالفونه في الرأي، كما اتّخذ الحسين من الشّفافيّة منهجاُ في التّعامل مع شعبه، وأصرّ على الافصاح عن حقيقة مرضه بالسّرطان للأردنيين في رسالة كتبها بخطّ يده.

ويضيف القسوس أنّ الحسين كان مريضاً مطيعاً جداً يلتزم بالأوامر الطبيّة، إذ تعرّض جلالة المغفور له لعدم انتظام في ضربات القلب عام 1973، وهو ما استدعى كشفاً طبيّا، قال الحسين للقسوس حينها: "عاملني كمريض عادي" والتزم بأوامر الطبيب.

ويُضيف الدكتور القسوس بأنّ قلب الحسين كان ينبض بحب الأردن، وكذلك كان انتماؤه القومي العروبيّ، إذ وجّه بإرسال فريق طبي لليمن لخدمة وعلاج جرحى الحرب الأهليّة عام 1994 وكان أوّل فريق عربيّ يصل لليمن، واستمرّ بالعمل لمدّة ثلاثة أشهر.

وتعقيباً على أداء القطاع الصحيّ الآن، قال القسوس إنّ زيادة عدد السكّان وتقدّم الخدمة الطبيّة وارتفاع كيف الخدمات الطبيّة الحديثة يشكّل عائقا أمام القطاع الطبيّ بشكل عام وأمام الخدمات الطبيّة الملكيّة بشكل خاص، وهو ما يستدعي استحداث هيئة طبيّة واحدة مسؤولة عن علاج المرضى المدنيين، بينما يتلقّى العسكريين فقط العلاج لدى الخدمات الطبيّة الملكيّة.

واقترح القسوس أن تقوم وزارة الصحّة بدور تشريعيّ ورقابيّ يُعنى بأمور سلامة الغذاء والدّواء وتقديم الرّعاية الصحيّة الأوّليّة والصحّة العامّة.

yes